محمد بن جرير الطبري

398

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

في الدار ، ووكل بضربهما حماد بن محمد بن حماد بن دنقش ، فأقام أحمد بن إسرائيل وابن دنقش يقول : أوجع ، وكان كل جلاد يضربه سوطين ، وينتحى حتى وفوه خمسمائة سوط ثم أقاموا أبا نوح أيضا فضرب خمسمائة سوط ضرب التلف ، ثم حملا على بغلين من بغال السقائين على بطونهما ، منكسه رءوسهما ، ظاهره ظهورهما للناس فاما احمد فحين بلغ خشبة بابك مات ، وحين وصلوا بابى نوح مات ، فدفن احمد بين الحائطين ويقال إن أبا نوح مات من يومه في حبس السرخسي خليفه طلمجور على شرط الخاصة ، وبقي الحسن بن مخلد في الحبس . وذكر عن بعض من حضر أنه قال : لقد رايت حماد بن محمد بن حماد بن دنقش وهو يقول للجلادين : أنفسكم يا بنى الفاعلة - لا يكنى - ويقول : أوجعوا وغيروا السياط ، وبدلوا الرجال ، وأحمد بن إسرائيل وعيسى يستغيثان ، فذكر ان المهتدى لما بلغه ذلك قال : اما عقوبة الا السوط أو القتل ! اما يقوم مقام هذا شيء ! اما يكفى ! إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، يقول ذلك ويسترجع مرارا . وذكر عن الحسن بن مخلد أنه قال : لم يكن الأمر فينا عند صالح إذا لم يحضره عبد الله بن محمد بن يزداد على ما كان يكون عليه من الغلظه إذا حضر قال : وكان يقول لصالح : اضرب وعذب فان الأصلح من وراء ذلك القتل ، فإنهم ان افلتوا لم تؤمن بوائقهم في الأعقاب ، فضلا عن الواترين ، ويذكره قبيح ما بلغه عنهم وكان يسر بذلك . قال : وكان داود بن أبي العباس الطوسي يحضرنا عند صالح فيقول : وما هؤلاء ، اعزك الله ، فبلغ منك الغضب بسببهم هذا المبلغ ! فظنه يرققه علينا حتى يقول : على انى والله اعلم أنهم ان تخلصوا انتشر منهم شر كبير وفساد في الاسلام عظيم ، فينصرف وقد أفتاه بقتلنا ، وأشار عليه بإهلاكنا ،